الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
224
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا قال : « شر خلق اللّه خمسة : إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون ذو الأوتاد ، ورجل من بني إسرائيل ردّهم عن دينهم ، ورجل من هذه الامّة يبايع على كفره عند باب لدّ » ( 1 ) ، وروى أنّ رجلا شاميا سمع ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلمّا رأى معاوية بويع عند باب لدّ ، ذكر قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلحق بعليّ عليه السلام ( 2 ) . « ولا غرو » أي : لا عجب . « فيا له خطبا » في ( المصباح ) : الخطب : الأمر الشديد ينزل ( 3 ) . « يستفرغ العجب » قال ابن أبي الحديد : أي : يستنفذه ويفنيه . يقول : قد صار العجب لا عجب لأنّ هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب ، وهذا من باب الاغراق والمبالغة في المبالغة - إلى أن قال - قال ابن هاني المغربي : قد سرت في الميدان يوم طرادهم * فعجبت حتى كدت أن لا أعجبا ( 4 ) قلت : لم يعلم استعمال الاستفراغ بمعنى الافراغ ، وما قاله ركيك ، وانما معنى « يستفرغ العجب » لا يدّخر منه شيئا من قولهم « فرس مستفرغ » لا يدّخر من عدوه قال الشاعر « مستفرغ كاهله اشمّ » ( 5 ) . روى ابن عبد ربه في ( عقده ) عن الشعبي قال : دخلت بكارة الهلالية على معاوية بالمدينة وكانت قد اسنّت وعشي بصرها ، وضعفت قوّتها . فقال لها معاوية : قد غيّرك الدهر قالت : كذلك هو ذو غير ، من عاش كبر ، ومن مات قبر فقال عمرو بن العاص : هي واللّه القائلة :
--> ( 1 ) وقعة صفين : 217 . ( 2 ) وقعة صفين : 217 . ( 3 ) المصباح المنير 1 : 210 ، مادة خطب . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 456 . ( 5 ) أورده في أساس البلاغة : 340 ، مادة فرغ .